السيد محمد تقي المدرسي

75

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

يتحسس وحدة نور القرآن الحكيم ونور العلم والعقل الذي وهبه الله أيّاه . ذلك لأن نور القرآن حين يسطع في أعماقه تتفجر نفسه لعظمته ، ويشع في ضميره وقلبه ، فيتجلى الله تعالى بعظمته وكبريائه من خلال نور القرآن . لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . ( الحشر / 21 ) فالقرآن الحكيم يضرب الأمثال ويأتي بما يذكِّر الانسان وبما ينفتح به عقله ، فيكتشف العقل نفسه وبالتالي يكتشف الانسان أنه يملك نورا في نفسه . ولعلنا نجد ذلك فيما يزيد على ثلاثمئة موقع في القرآن الكريم " أفلا تذكرون . . أفلا تبصرون . . لعلكم تعقلون . . وما يعقلها إلّا العالمون . . . " هكذا يخاطب الخالق مخلوقه العاقل ليشع النور في ضميره فيزداد نورا وضياء ، وبالتالي تتفتح له آفاق الحياة ويوقن الانسان حينها بتلك البصيرة التي وهبها الله تعالى له بأن هذا القرآن الحكيم من لدن حكيم عليم ، فهو من الله سبحانه وتعالى . وهكذا يتحدث القرآن مع الانسان فيثير فيه ذلك العقل المدفون تحت ركام الشهوات والأهواء والغفلة وحب الدنيا والخلود إلى الأرض . . فيجعله نورا ، ويغدو الانسان آنئذ صاحب عقل . . صاحب نور يشع من اعماق ضميره ومن دواخل نفسه وقلبه . العقل حجة : عندما يُحكِّم الانسان نور العقل في تصرفاته يجد نفسه - شاء أم أبى - مهتدياً سبيل الحق ، مبتعدا عن الباطل ، فهو حين يستمع لدعوىً مّا ، فإما أن يؤمن بها إن وجدها موافقة لعقله الذي وهبه الله تعالى إياه ، وإما ان يرفضها ويجانبها إن وجدها تخالف عقله . إذاً فالعقل يوجب على الانسان ان يستمع إلى كل داع يدعو إلى